الْإِخْلَاصُ وَإِحْضَارُ النِّيَّةِ

الْإِخْلَاصُ وَإِحْضَارُ النِّيَّةِ
قَالَ اللهُ تَعَالَى:{قُلْ إِنْ تُخْفُوا مَا فِي صُدُورِكُمْ أَوْ تُبْدُوهُ يَعْلَمْهُ اللَّهُ} [آل عمران: 29].
وعن أمير المؤمِنين أبي حَفْصٍ عمرَ بنِ الخطابِ بنِ نُفَيْلِ بنِ عبدِ العُزّى بن رياحِ بنِ عبدِ اللهِ بن قُرْطِ بن رَزاحِ بنِ عدِي بنِ كعب بنِ لُؤَيِّ بنِ غالبٍ القُرشِيِّ العَدويِّ – رضي الله عنه – قالَ: سَمِعتُ رَسُولَ اللهِ – صلى الله عليه وسلم – يقُولُ: «إنّمَا الأَعْمَالُ بالنِّيّاتِ، وَإِنَّمَا لِكُلِّ امرِىءٍ مَا نَوَى، فَمَنْ كَانَتْ هجرته إلى الله ورسوله، فهجرته إلى الله ورسوله، ومن كانت هِجْرَتُهُ لِدُنْيَا يُصيبُهَا، أَوْ امْرَأَةٍ يَنْكَحُهَا، فَهِجْرَتُهُ إِلى مَا هَاجَرَ إِلَيْه». مُتَّفَقٌ عَلَى صِحَّتِهِ. رَوَاهُ إمَامَا الْمُحَدّثِينَ، أبُو عَبْدِ الله مُحَمَّدُ بْنُ إسْمَاعيلَ بْن إبراهِيمَ بْن المُغيرَةِ بنِ بَرْدِزْبهْ الجُعْفِيُّ البُخَارِيُّ، وَأَبُو الحُسَيْنِ مُسْلمُ بْنُ الحَجَّاجِ بْنِ مُسْلمٍ الْقُشَيريُّ النَّيْسَابُورِيُّ رضي اللهُ عنهما فِي صحيحيهما اللَّذَيْنِ هما أَصَحُّ الكُتبِ المصنفةِ.
[نقلا من كتاب رياض الصالحين. رواه البخاري (194-256 ه): كتاب بدء الوحي، باب كيف كان بدء الوحي إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم حديث (1) . ومسلم (206-261 ه): كتاب الإمارة، باب قوله صلى الله عليه وسلم إنما الأعمال بالنية وأنه يدخل فيه الغزو وغيره من الأعمال، حديث (1907) (155) ]
وَمَرَاتِبُ الْحَدِيثِ الصَّحِيحِ هِيَ:
1 – الْمُتَّفَق عَلَيْهِ: وَهُوَ مَا رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ وَمُسْلِمٌ. “وَهَذَا أَعْلَى الْمَرَاتِب”.
2 – ثُمَّ مَا انْفَرَدَ بِهِ الْبُخَارِيُّ.
3 – ثُمَّ مَا انْفَرَدَ بِهِ مُسْلِمٌ.
4 – ثُمَّ مَا كَانَ عَلَى شَرْطِهِمَا وَلَمْ يُخَرِّجَاهُ.
5 – ثُمَّ مَا كَانَ عَلَى شَرْطِ الْبُخَارِيّ وَلَمْ يُخَرِّجْهُ.
6 – ثُمَّ مَا كَانَ عَلَى شَرْطِ مُسْلِم وَلَمْ يُخَرِّجْهُ.
7 – ثُمَّ مَا صَح عِنْدَ غَيْرِهِمَا مِنْ الأئِمَّة كَأَصْحَابِ السُّنَنِ وابنِ خُزَيْمَةَ وابنِ حِبَّان وَالْمَسَانِيدِ مِمَّا لَمْ يَكُنْ عَلَى شَرْطِهِمَا. (انظر العمل الصّالح لسامي محمد ص 3-7)

الفوئد:
1. الإخلاص أن تريد بطاعتك التّقرب إلى الله ونيل مثوبته دون أيّ شيئ آخر من ملاحظة الخلق. {فَاعْبُدِ اللَّهَ مُخْلِصًا لَهُ الدِّينَ} [الزمر: 2].
2. الله يعلم كلّ ما يخطر في القلب، فليستح العبد من خطرات السوء.
3. كلّ عمل منوط بنيّته صحّةً وكمالًا وقبولًا. وهذا في الطّاعات والمباحات لا في المحرَّمات.
4. أهمّيّة إصلاح القلب وأنّه أمسّ حاجة من إصلاح الجوارح.
5. النّيّة لغة القصد، واصطلاحا قصد الشّيئ مقترنا بفعله، وإذا تراخى عنه فهو عزم. ومحلّها القلب ولا يشترظ التلفّظ بها.
6. النّيّة تميّز العبادة عن العادة، وتميّز أنواع العبادات بعضها عن بعض، وتميّز المقصود بالعبادة أهو الإخلاص لله أم الرّياء، وتعطي العمل الدّنيوي قيمة العبادة إذا كان لطاعة الله.
7. يتوقّف قبول العمل وحصول الأجر على صلاح النّية وصواب العمل.
8. مشروعيّة الهجرة فهي نوعان: أ- معنوية كما قال صلى الله عليه وسلم ” إِنَّ الْمُهَاجِرَ مَنْ هَجَرَ مَا نَهَى الله عَنْهُ” (رواه أحمد 6912، تعليق شعيب الأرنؤوط صحيح الإسناد). ب- مكانية وهي الهجرة من بلاد الكفر إلى بلاد الإسلام إذا لم يأمن المسلم من الفتنة في دينه. أمّا الهجرة من من مكة بعد الفتح إلى المدينة فلا.
9. كلام الرّسول منهجيّ: حيث بدأ بالقاعدة (إنّمَا الأَعْمَالُ بالنِّيّاتِ)، ثمّ مقتضَى القاعدة (وَإِنَّمَا لِكُلِّ امرِىءٍ مَا نَوَى)، ثم المثال (فَمَنْ كَانَتْ هجرته).

إعداد راجي عفو ربّه أرواني أمين سوفار الإندونيسي

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *