إذن الوالدين في الجهاد

إذن الوالدين في الجهاد
إعداد راجي عفو ربّه أرواني أمين سوفار الإندونيسي

 مكانة الجهاد
الجهاد ذروة سنام الإسلام، فقد قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ” رَأْسُ الْأَمْرِ الْإِسْلَامُ، وَعَمُودُهُ الصَّلَاةُ، وَذِرْوَةُ سَنَامِهِ الْجِهَادُ ” (رواه أحمد 22016، تعليق شعيب الأرناؤوط صحيح بطرقه وشواهده). وهو بمفهومه الخاص قتال الكفار ومدافعتهم في سبيل الله. به يعلو الإسلام ويعزّ المسلمون، وبه تزال العوائق عن طريق الدّعوة إلى الله ويحصل البلاغ المبين، ويتحرّر النّاس من عبادة العباد إلى عبادة ربّ العباد، ومن ظلم الأديان إلى عدل الإسلام، ومن ضيق الدّنيا إلى سعة الدّنيا والآخرة. والجهاد بمفهومه العام يتناول أعمال البرّ مثل الحجّ وطلب العلم وكسب الرزق الحلال وبرّ الوالدين.
 حكم الجهاد
والجهاد فرض على المسلمين. قال الله تعالى: {كُتِبَ عَلَيْكُمُ الْقِتَالُ وَهُوَ كُرْهٌ لَكُمْ} [البقرة: 216]، وقال: {انْفِرُوا خِفَافًا وَثِقَالًا وَجَاهِدُوا بِأَمْوَالِكُمْ وَأَنْفُسِكُمْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ ذَلِكُمْ خَيْرٌ لَكُمْ إِنْ كُنْتُمْ تَعْلَمُونَ} [التوبة: 41]، وقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: والجهادُ ماضٍ منذُ بعثني اللهُ إلى أن يقاتلَ آخِرُ أُمتي الدجالَ، لا يبطِلُه جَوْر جائرٍ، ولا عَدل عادلٍ، والإيمانُ بالأقدار” (رواه أبو داود 2532، تعليق شعيب الأرناؤوط حسن لغيره). فقد غزا رسول الله صلى الله عليه وسلم سبعا وعشرين غزوة وبعث خمسا وثلاثين سرية (المهذب في فقة الإمام الشافعي للشيرازي 3/ 266)
وتكون فرضيّة الجهاد على الكفاية بحيث إذا قام به البعض، وحصل المقصود من إعزاز الدّين والمنعة ضدّ الأعداء وكسر شوكتهم، سقط عن الباقين. قال الله تعالى: {وَمَا كَانَ الْمُؤْمِنُونَ لِيَنْفِرُوا كَافَّةً فَلَوْلَا نَفَرَ مِنْ كُلِّ فِرْقَةٍ مِنْهُمْ طَائِفَةٌ لِيَتَفَقَّهُوا فِي الدِّينِ وَلِيُنْذِرُوا قَوْمَهُمْ إِذَا رَجَعُوا إِلَيْهِمْ لَعَلَّهُمْ يَحْذَرُونَ} [التوبة: 122]. وعَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ، أَنَّ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بَعَثَ بَعْثًا إِلَى بَنِي لَحْيَانَ مِنْ هُذَيْلٍ، فَقَالَ: «لِيَنْبَعِثْ مِنْ كُلِّ رَجُلَيْنِ أَحَدُهُمَا، وَالْأَجْرُ بَيْنَهُمَا»(رواه مسلم 1896)

 اعتبار إذن الوالدين
اعتبر إذنُ الوالدين في الجهاد برًّا لهما ووفاءً بحسقّهما ما لم يتعيّن. “قال الشوكاني: يجب استئذان الابوين في الجهاد، وبذلك قال الجمهور وجزموا بتحريم الجهاد إذا منع منه الابوان أو أحدهما، لان برهما فرض عين والجهاد فرض كفاية، فإذا تعين الجهاد فلا إذن” (المجموع شرح المهذب مع تكملة السبكي والمطيعي 19/ 277) روي عن عَبْد اللَّهِ بْنَ عَمْرٍو رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا يَقُولُ: جَاءَ رَجُلٌ إِلَى النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، فَاسْتَأْذَنَهُ فِي الجِهَادِ، فَقَالَ: «أَحَيٌّ وَالِدَاكَ؟»، قَالَ: نَعَمْ، قَالَ: «فَفِيهِمَا فَجَاهِدْ» (رواه البخاري 3004، ومسلم 2549).
وتعيّن الجهاد في الحالات الآتية:
1. عند القتال والتقاء الجمعان، فالتّولي يوم الزّحف من الموبقات.
عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ، عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: «اجْتَنِبُوا السَّبْعَ المُوبِقَاتِ»، قَالُوا: يَا رَسُولَ اللَّهِ وَمَا هُنَّ؟ قَالَ: «الشِّرْكُ بِاللَّهِ، وَالسِّحْرُ، وَقَتْلُ النَّفْسِ الَّتِي حَرَّمَ اللَّهُ إِلَّا بِالحَقِّ، وَأَكْلُ الرِّبَا، وَأَكْلُ مَالِ اليَتِيمِ، وَالتَّوَلِّي يَوْمَ الزَّحْفِ، وَقَذْفُ المُحْصَنَاتِ المُؤْمِنَاتِ الغَافِلاَتِ» (رواه التخاري 2766، 6857، ومسلم 89).
2. عند الاستنفار.
عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا، قَالَ: قَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَوْمَ افْتَتَحَ مَكَّةَ: «لاَ هِجْرَةَ، وَلَكِنْ جِهَادٌ وَنِيَّةٌ، وَإِذَا اسْتُنْفِرْتُمْ، فَانْفِرُوا» (رواه البخاري 1834، ومسلم 445)
3. عندما هاجم الأعداء بلاد المسلمين
فتعيّن الجهاد على أهل تلك البلاد والمجاورين لها إذا لم تحصل المنعة إلّا بهم. “قال ابن حزم ولا يجوز الجهاد إلا بإذن الابوين إلا أن ينزل العدو بقوم من المسلمين ففرض على كل من يمكنه إعانتهم أن يقصدهم مغيثا لهم أذن الابوان أم لا يأذنا إلا أن يضيعا أو أحدهما بعده فلا يحل له ترك من يضيع منهما” (المجموع شرح المهذب مع تكملة السبكي والمطيعي 19/ 277).

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *