ما هي تزكية النفس؟

تزكية النّفس

(معناها، ركناها، جوهرها)

 أمامنا كلمتان: التّزكية والنّفس. فالتزّكية التّطهير والإصلاح. والنّفس تأتي بمعنى الرّوح التي بها حياة البدن. وتأتي بمعنى الإنسان كما في قوله تعالى: {كُلُّ نَفْسٍ بِمَا كَسَبَتْ رَهِينَةٌ}. وتأتي بمعنى العنصر الرّوحاني في الإنسان الذي يدرك به الأشياء ويختار به ما يشاء من مواقفوتصرفات. وهذا المعنى الأخير هو المعنيّ في التّعريف.

فتزكية النّفس كما قال الشّيخ محمّد الغزاليّ هي “التّربية، وكلّ أمّة لا تربّي لا خير فيها. وهي تكميل النّفس الإنسانيّة بقمع أهوائها وإطلاق خصائصها العليا”. وهي تقوم على ركنين أساسيّين: الأوّل التّخلية عن المعاصي وسيّئات الأخلاق ومساوئ العادات. والثّاني التّحلية بالطّاعات ومكارم الأخلاق ومحاسن العادات. وفي هذا يقول ابن كثير: – في تفسير قوله تعالى: { قَدْ أَفْلَحَ مَنْ زَكَّاهَا}- “قد أفلح من زكّى نفسه بطاعة الله، وطهّرها من الأخلاق الدّنيئةوالرّذائل”.

وبيّن الشّيخ الغزاليّ جوهر عمليّة تزكية النّفس بأنّها “الارتقاء بالنّفس درجة درجة، من السيّئ إلى الحسن، ثم ترقّيها في مراتب الحسن والصّفاء، حتّى تبلغ أعلى المستويات الإنسانيّة وأسماها، فتتحوّل من نفس أمّارة بالسّوء أو لوّامة إلى نفس مطمئنّة راضية عن ذاتها مرضيّةعند مولاها وربّها”. 

(١. من سلسلة المحاضرات في تزكية النفس لراجي عفو ربّه: أرواني أمين سوفار الإندونيسيّ)

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *