أحوال النفس

أحوال النفس

إن الله تعالى ألهم النفس دوافع الخير والشر. قال: ﴿ فَأَلْهَمَهَا فُجُورَهَا وَتَقْوَاهَا ﴾ [الشمس: 8]، وعلى حسب استجابتها لكلّ منهما يترقّى الإنسان إلى ذروة التقوى أوينحطّ إلى مستنقع الفجور.

فقد ذكر القرآن أحوال النفس الثلاثة. وهي:

١. النّفسُ الأمّارةُ بالسّوءِ:
وهي النفس التي تأمر الإنسان بفعل السيّئات. وقد أخبر الله عنها في القرآن الكريم حكاية عن قول امرأة العزيز: ﴿ وَمَا أُبَرِّىءُ نَفْسِي إِنَّ النَّفْسَ لأَمَّارَةٌ بِالسُّوءِ إِلاَّ مَا رَحِمَ رَبِّيَ إِنَّ رَبِّي غَفُورٌ رَّحِيمٌ ﴾ [يوسف: 53]. فهي أمّارة – بصيغة المبالغة – وليست آمرة، لكثرة ما تأمر بالسوء والانجراف في الشهوات.

 ٢. النفس اللوّامة:

فالنفس اللوامة كما قَالَ مُجَاهِد: ” هِيَ الَّتِي تَلُومُ عَلَى مَا فَاتَ وَتَنْدَمُ، فَتَلُومُ نَفْسَهَا عَلَى الشَّرِّ لِمَ فَعَلَتْهُ، وَعَلَى الْخَيْرِ لِمَ لَا تَسْتَكْثِرُ مِنْهُ ” فهي تحاسبها من حين لآخر. وقد أقسم الله بها فقال: ﴿ وَلَا أُقْسِمُ بِالنَّفْسِ اللَّوَّامَةِ ﴾ [القيامة: 2].
وقال الحسن البصري: ” إنّ المؤمن -والله- ما تراه إلا يلوم نفسه؛ ما أردتُ بكلمتي؟ ما أردتُبأكلتي؟ ما أردت بحديث نفسي؟ وإن الفاجر يمضي قُدُماً ما يعاتب نفسه”.

٣. النفس المطمئنة:

وهي التي اطمأنّت بذكر الله وأَنِسَت بقربه وتلذّذت بطاعته، فهي آمنة مطمئنّة. رضيتْ بما أوتيتْ ورضي الله عنها. فهي التي خاطبها الله رب العالمين بقوله: ﴿ يَا أَيَّتُهَا النَّفْسُ الْمُطْمَئِنَّةُ * ارْجِعِي إِلَى رَبِّكِ رَاضِيَةً مَرْضِيَّةً * فَادْخُلِي فِي عِبَادِي * وَادْخُلِي جَنَّتِي ﴾ [الفجر: 27 – 30].
ولا يتأتّى الاطمئنان الحقيقي إلا بالله وذكره كما قال تعالى: ﴿ الَّذِينَ آمَنُوا وَتَطْمَئِنُّ قُلُوبُهُمْ بِذِكْرِ اللَّهِ أَلا بِذِكْرِ اللَّهِ تَطْمَئِنُّ الْقُلُوبُ ﴾ [الرعد:28].
فالعاقل يتعهّد نفسها ويجاهدها ويزكّيها حتى يرتقي من  النفس الأمّارة إلى اللوّامة ثم إلى المطمئنة. وقد دعا نبيّنا صلى الله عليه وسلم فقال: ” اللَّهُمَّ آتِ نَفْسِي تَقْوَاهَا، وَزَكِّهَا أنتَ خَيْرُ مَنْ زَكَّاهَا، أنتَ وَلِيُّهَا وَمَوْلاَهَا ” (رواه مسلم٢٧٢٢).

سلسلة المحاضرات في تزكية النفس (٣) لراجي عفو ربّه أرواني أمين سوفار الإندونيسي.

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *